الجامعة العربية وحق الفيتو يعرقلان قرارات الأمن المشترك عربيًا
في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية، تعود قضية آليات اتخاذ القرار داخل المنظومة العربية إلى الواجهة، خاصة مع استمرار الجدل حول فعالية العمل المشترك في الملفات المصيرية وعلى رأسها الأمن والدفاع.
كشف السفير ماجد عبد الفتاح، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، أن كل دولة عربية تمتلك فعليًا ما يشبه "حق الفيتو" داخل الجامعة فيما يتعلق بالقرارات المصيرية، نتيجة اعتماد مبدأ الإجماع الكامل في اتخاذ القرارات.
وأوضح، خلال تصريحات تليفزيونية، أن غياب مجلس للسلم والأمن داخل جامعة الدول العربية، على غرار النموذج المعتمد في الاتحاد الإفريقي، يطرح تساؤلات كبيرة بشأن كيفية إدارة أي قوة عربية مشتركة حال إنشائها، خاصة في ما يتعلق بمرجعية القيادة واتخاذ القرار.
وأشار إلى أن الاتحاد الإفريقي يمتلك هيكلًا مؤسسيًا واضحًا من خلال مجلس السلم والأمن الذي يضم عددًا من الدول يتم اختيارها بشكل دوري، وهو ما يوفر آلية أكثر مرونة في التعامل مع القضايا الأمنية، على عكس الوضع داخل المنظومة العربية.
وأضاف أن فكرة إنشاء مجلس مماثل داخل جامعة الدول العربية طُرحت بالفعل، لكن لم يتم تفعيلها حتى الآن بسبب تباين وجهات النظر بين الدول الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بقضايا حساسة مثل أماكن تمركز القوات المشتركة والاعتبارات السيادية.
وأكد أن آلية الإجماع، رغم أهميتها في الحفاظ على توازن العلاقات بين الدول، تمثل في الوقت نفسه تحديًا كبيرًا أمام تنفيذ مشروعات الأمن الجماعي، وهو ما يفسر تعثر مبادرات مثل إنشاء قوة عربية مشتركة أو تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك، رغم طرحها منذ عقود.
تعكس هذه التصريحات واقعًا معقدًا للعمل العربي المشترك، حيث تظل التوافقات السياسية شرطًا أساسيًا لأي تحرك جماعي، في وقت تتطلب فيه التحديات الإقليمية آليات أكثر مرونة وسرعة في اتخاذ القرار.






